إخوان الصفاء

410

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

والكيفيّة الروحانية أربعة أنواع : الأخلاق والعلوم والآراء والأعمال ؛ وخاصيّة هذا الجنس الشّبيه وغير الشبيه ، والمضاف نوعان : النظير وغير النظير ، فالنظير ما كان المضافان في الأسماء سواء ، كالأخ والجار والصديق ، وغير النظير ما كان المضافان في الأسماء مختلفين ، كالأب والابن والعبد والمولى والعلّة والمعلول والأول والآخر والنّصف والضّعف والأصغر والأكبر وكلّها في الإضافة معا . فأما ذواتها في الوجود فعلى وجهين ، الوجه الأول أن يكون أحدهما قبل الآخر كالأب والابن والعلة والمعلول ، والآخر أن يكونا موجودين قبل الإضافة ، مثل العبد والمولى والجار والصديق ، وجنس المضاف إذا أضيفت إدارته دخل باقي الأجناس كلّها فيه بالعرض لا بالذات ، وذلك أن الجوهر موصوف بالأعراض ، والأعراض صفات له ، والصفة صفة للموصوف ، والموصوف موصوف بالصفة ، كما أن الأب أب للابن ، والابن ابن للأب ؛ وخاصيّة هذا الجنس أن المضافين يدوران ، أحدهما على الآخر ، ولا يتنافيان ، وهما في الإضافة معا . فهذه الأربعة الأجناس يقال لها البسيطة . وأما الستة الباقية فيقال لها مركّبة أولها الأين وهو من تركيب جوهر مع المكان ، والأماكن سبعة أنواع كما بيّنّا في جنس الكميّة التي هي من تركيب جوهر مع الزمان ، وقد بيّنّا أنواع الزمان في جنس الكمّ ؛ والنصبة تركيب جوهر مع جوهر آخر ، فإن المتّكئ متّكئ على المتّكإ ، والمستند مستند على المستند . والملكة من تركيب جوهر مع جوهر آخر ، وهو ينقسم نوعين : إما داخل ، وإما خارج ، فالداخل إما في النفس كما يقال له : علم وعقل وحلم ، وإمّا في الجسم كما يقال له حسن وجمال ورونق . والذي من خارج نوعان : حيوان وجماد كما يقال له : عبيد ودوابّ ودراهم وعقارات وتجارات ، وجنس يفعل نوعان ، إما أن يكون أثر الفاعل يبقى في المصنوع ، كالكتابة والبناء وما شاكلهما من